كوركيس عواد

285

الذخائر الشرقية

بالمربد . وبنى عليه أبو المسك عنبر بناء وجعله مشهدا ، وأوقف عليه أوقافا ، ونقل إليه القناديل والآلات . قال الذهبي : فاللّه أعلم من ذلك الميت » « 1 » . وقد جمع أحمد بن خليل اللبودي الدمشقي الشافعي ، وكان من أهل القرن الثامن أو التاسع للهجرة ( الرابع عشر أو الخامس عشر للميلاد ) رسالة لطيفة بعنوان « أخبار الأخيار بما وجد على القبور من الأشعار » « 2 » . ضمنها جملة صالحة مما وقف عليه في هذا الموضوع . وسنقتطف منها ما يدخل في بحثنا ، أعني ما وجد من الأشعار القديمة على قبور عراقية . فمما ذكره عن أبي جعفر القرشي مولى بني هاشم ، قال : « خرج رجل من بلحرث ، مارا إلى مقابر البصرة ، فبينا يتخطاها إذ بصر بقبر ، عليه مكتوب : يا غافل القلب عن ذكر المنيات * عما قليل ستأوي بين أموات فاذكر محلّك من قبل الحلول به * وتب إلى اللّه من لهو ولذّات إن الحمام له وقت إلى أجل * فاذكر مصائب أيام وساعات لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها * قد حان للموت يا ذا اللبّ أن يأتي « 3 » وأورد في هذا الصدد أيضا : « أخبرتنا الشريفة خديجة بنت أحمد الحسينية كتابة بإسنادها إلى أبي بكر عبد اللّه بن محمد القرشي ، قال : قرأت على قبر بالأبلّة : الموت بحر غالب موجه * تضلّ فيه حيلة السابح يا نفس إني قائل فاسمعي * مقالة من مشفق ناصح : ما يصحب الإنسان في قبره * مثل التقى والعمل الصالح « 4 »

--> ( 1 ) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ( 4 : 174 طبعة دار الكتب المصرية ) . ( 2 ) عنى بنشرها الأب لويس شيخو اليسوعي ، في مجلة المشرق ( 20 [ بيروت 1922 ] ص 1025 - 1042 ) . ( 3 ) أخبار الأخيار ( ص 1029 ) . ( 4 ) أخبار الأخيار ( ص 1031 ) .